الشيخ عبد الله العروسي
256
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
بأموال السلطان وهي مشتركة بين المسلمين ( فترك ابن المبارك الدابة ، ولم يركبها ) بأن أباحها لمن يتملكها ، ووهبها لصاحب الزرع تورعا لما حصل لها من القوّة بما أكلته من الزرع المذكور . ( وقيل : رجع ابن المبارك من مرو إلى الشام في ) أي : بسبب ( قلم استعاره فلم يردّه على صاحبه ) لأن العارية مضمونة مؤداة فرجع ليؤدّيها وإن كان مثل ذلك قد يتسامح فيه . ( واستأجر ) إبراهيم ( النخعي دابة فسقط سوطه من يده ، فنزل وربط الدابة ، ورجع فأخذ السوط ) من الموضع الذي سقط فيه ( فقيل له : لو حوّلت الدابة إلى الموضع الذي سقط فيه السوط ، فأخذته كان أسهل لك فقال : إنما استأجرتها لأمضي ) عليها ( هكذا لا هكذا ) أي : إلى هذه الجهة لا إلى هذه الجهة ، فعل ذلك تورعا ، وإن كان تركه مما يتسامح فيه وفيه ورع آخر ، وهو أنه كان يمكنه أن يقف موضعه ، ويأمر غيره أن يناوله السوط ، ولا يرجع ، ولكنه تورع عن سؤال الناس وتسخيرهم . كما حكي أن أبا بكر الصدّيق رضي اللّه عنه كان راكبا على بعير ، فسقط مقود البعير من يده إلى الأرض ، فنوخ بعيره وأخذ مقوده وركب عليه فقيل له في ذلك فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا تسألوا الناس شيئا » . ( وقال أبو بكر الدقاق : تهت في تيه بني إسرائيل خمسة عشر يوما فلما وافيت الطريق ) أي : رجعت وغلب عليّ العطش ( استقبلني جندي فسقاني شربة من ماء فعادت ) أي : رجعت ( قسوتها على قلبي وتألمت ) بها ( ثلاثين سنة ) لأن الغالب على الجند قلة التحفظ فيما يأخذونه ، وتقدّمت هذه الحكاية في ترجمته . ( وقيل : خاطت رابعة العدوية شقا في قميصها في ضوء مشعلة سلطان ففقدت قلبها ) أي : حضوره ( زمانا